
إذا كان الأدب ينقسم إلى شعر ونثر وسير وتراجم ويختزله أغلب الناس في أبيات وروايات
فإن ثمة نوع من الأدب يغفل عنه الكثيرون ..ذاك يسمى بـ أدب الحياة والذي مجاله ومضمونه وأرضيته ممستمدة من واقع الناس وحياتهم وماحدث لهم ...هو أدب خبري لكنه يفوق كثيراً ما يوجد في بعض الروايات ومابها من حيوات و سير وما بها من أفراح وأتراح كلها (مصنوعة ) ..
الآلام التي يقاسيها البشر وأحلامهم التي يقضون أعمارهم في السير ورائها ..أمانيهم وإنكسارتهم , بحثهم عن أنفسهم كل هذا بين طيات بريد الجمعة الذي كان يتولاه الراحل عبدالوهاب مطاوع و صنف كثيراً من كتبه إعتماداً على مادة هذه الرسائل ..
تلك الرسائل التي ظل يستقبلها عبر ربع قرن ويحكي فيها الناس عن كفاحاتهم وعن الأمل الذي أضاعوا سنين عمرهم سعياً لتحقيقه دون جدوى آخرين يقصون أنهم وصلوا وسعدوا وآخرين يسطرون مراحل كفاحهم ومن ثم كان يصوغها بأسلوب أدبي راقي وبيان يضفي عليها سحراً غير سحر ( الحكاية )..! ومن ثم يعلق عليها بالحكم و العبر التي إستخلصت من حياة السابقين .
وفوق ذلك يبصر المرء ما بين السطور ما فعله الزمن عبر الأجيال وكيف تغير الناس وكيف تغيرت الحياة بالتالي ..
تحفةٌ هي تلك الرسائل ولوحات تختصر على من يريد مسافات وآهات في طريق الحياة ..
رحم الله عبد الوهاب مطاوع .


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق