الخميس، 10 يونيو 2010

النبوغ في الأدب !

هذه بعض اللقطات التي لها دلاله مهمه لمن يريد حقاً أن يكون أديباً
(1)
أراد أحد الأدباء أن يدخل على الصاحب بن عباد فذهب الحاجب يستأذن في الدخول فقال له الصاحب أني قد ألزمت نفسي الا يدخل علي من الأدباء إلا من يحفظ 20الف بيت من الشعر فرجع الحاجب الى الأديب فأخبره الخبر فرد عليه قائلاً ارجع الى سيدك فقل له هذا القدر من شعر الرجال أم النساء
(2)
يقول أبو نواس : ما قلت الشعر حتى رويت شعر ستين امرأه وفي روايه (حفظت ) شعر ستين امرأه
(3)
شاعر عباسي آخر يقول : ما قلت الشعر حتى حفظت القرآن مجوداً ومعه اربعين ألف بيت من الشعر
(4 )
الدكتور رمضان عبدالتواب (1930-2001) له موقف عجيب حينما كان يؤدي امتحان الليسانس الشفوي كانت اللجنة مكونة من الأستاذ عباس حسن والشاعر علي الجندي، وجاء امتحان النصوص فقال له علي الجندي: قل لي شيئا من النصوص التي تحفظها، فقال له: في أي عصر؟ ففتح عينيه متعجبا، وقال: أتحفظ كل العصور؟ فقال: نعم، قال: هات من العصر الجاهلي، فقال له: لمن؟ قال: وهناك اختيار أيضا في العصر الجاهلي؟ فقال: نعم يا سيدي، قال: هات شيئا لامرئ القيس، فقال: أي قصيدة لامرئ القيس: المعلقة أم البائية أم الدالية؟ قال: أتحفظ كل هذا لامرئ القيس؟ قل ما تشاء، ثم انتقل من امرئ القيس إلى علقمة، إلى طرفة، ثم قال في النهاية له الشاعر علي الجندي: فتح الله عليك يا بني، أنا لا أُري الدرجة لصاحبها على الإطلاق، ولكني سأريك إياها، وأعطاه الدرجة النهائية
..وسر النبوغ يتلخص في كلمه قالها أحد القدماء لمن جاء يستشيره في هذا الشأن ( احفظ تقل فإن الكلام من الكلام )

الخميس، 20 مايو 2010

حاشية اللحيدان على عبقريات العقاد

يعد كتاب ( نقد آراء ومرويات العلماء والمؤرخين على ضوء العبقريات) للشيخ صالح بن سعد اللحيدان ( وهو غير الشيخ اللحيدان القاضي الشرعي ) كتابا ً من أهم الكتب التي تطرقت لمناقشة قضية تاريخنا في صدر الإسلام وما يحيط به من لبس بالذات حين التطرق إلى الفترة من ولاية سيدنا عثمان إلى فترة الخلافة الأموية وتلك القضية المعروفة


وقد كان العقاد من أفضل من كتب عن شخوص تلك الفترةلما يتميز من خلفية علمية معرفية رصينة وعقل منطقي قادر على إستنباط النتائج من الأفكار المبعثرة لذا فإن نقد قامة ثقافية وعلمية عالية كالشيخ اللحيدان لكتابات العقاد من الناحية العلمية يعد مكسبا ً من عدة جهات









1) أن النقد كان نقد علميا ً للمرويات في كتاب العقاد بكل ما يحيط ببعضها من لبس وشبهات




2) في الكتاب فوائد جمة عن مناهج المؤرخين المسلمين وكتب التاريخ وتصنيفاتها من حيث الدقة




3) الكتب يعد مختصرا ً مناسبا وإن كان لا يغني عن قراءة العبقريات












بإختصار فإن الشيخ في هذا الكتاب أفصح عن مقدرة علمية نقدية مشرفة في التعامل مع نصوص المرويات التاريخية وإن كان تطرق إلى بعض تحليلات وآراء العقاد في كثير من المواضع حتى أنه بدا كمن يعد على الرجل أنفاسه !


الجميل في الكتاب هذا التعامل العلمي الراقي مع هذه الكتابات وقد خلا تقريبا ً من التشنج والتعنت الذي نراه من البعض حين يناقشون أفكار مخالفيهم .ولعل ذلك يرجع لسعة علم الشيخ حفظه الله

كثر الله من أمثال الشيخ !

السبت، 24 أبريل 2010

بين الهدلقين




يوماً ما كنت أتصفح موقع مجالس الألوكة الملئ بالفوائد ووقعت عيناي على عنوان جذاب فحواه ( جلسة ماتعة أدبية فكرية مع الشيخ عبدالله الهدلق ) وهذا المقال عرفني بهذا الرجل النادر وجود أمثاله في زمننا هذا بالإضافة لتعريفي بعلامة الجزيرة حمد الجاسر

والذي يقرأ للهدلق يقرأ لشخص أحب الأوراق وروائح الحبر وأغلفة المجلدات وهو مع ذلك بارع في استخراج الدرر
ولم أكن أدري أن في السعودية مثل ذلك ...فكانت فكرتي عنهم مجرد معرفة بأسماء برزت في عالم الفقه والحديث واللغة وربما قراءة القرآن (أقصد قراء القرآن في الحرم وليس علم القراءات ) لكن لم أكن أدري أن هناك من جمع الشغف بالأدب وحسن التعبير عن هذا الشغف فعذراً يا مثقفو السعودية على الوهم !

على الجانب الآخر تطالعني دائما ً حين أبحث عن (الشيخ عبدالله الهدلق ) تطالعني نتيجة أخرى لكاتب تشابه اسمه قدرا مع اسم الهدلق السعودي وقدر الله أن يكون عنوان أول نتيجة لهذا الرجل -هداه الله- مقال تحت عنوان (يا ليتني كنت جنديا اسرائيليا) طبعاً بضدها تعرف الأشياء

وإن كان هذا التضاد يوقفنا على أشياء خطرت لي من وحي اللحظة منها مثلاً

1- هل يشترط على الكاتب أن يكون صاحب إتجاه فكري معلن يدافع عنه وينافح ؟ ...بالطبع هناك فارق بين الشيخ عبدالله الهدلق والهدلق الكويتي لكنه ليس تضاداً فلم يعرف عن الشيخ مساندته لإتجاه حركي ذلك مع الإشارة الى أن الشيخ سلفي يصف نفسه بالسلفية

2- ما الذي يدفع كاتباً مهما كانت الدوافع والأسباب الى المجاهرة بآراء يعرف جيداً أنها تخالف السائد بهذه الصورة الفجة حتى لو كان المال !
فمهما كان الإنسان صاحب هوى أو انحراف فإن له سقفاً لايتجاوزه بحكم المجتمع المحيط وبحكم تأثير أدنى غرس قيمي أو ديني وضع فيه ..

- وفي النهاية يبقى ما ينفع الناس في الأرض والآخرون الى مزبلة التاريخ ولهم الهوان والخزي في الدنيا قبل الآخرة

وتحية للهدلق الشيخ !




الأحد، 18 أبريل 2010

التثقف المنقوص




كثير من محبي المطالعة يقعون في أخطاء تقلل كثيرا ً من حجم إستفادتهم مما يقرأون وهذه الأخطاء غالباً مرتبطة بالمناخ التعليمي والتربوي الموجود في عالمنا العربي ولكي نحقق الإستفادة نذكر بعض الأخطاء


أما أبرز هذه الأخطاء فهي كالآتي


1- حصر مجال القراءة في الروايات وأعمال الأدب الرخيص دون التحول عنها وهذا النوع من الكتب لا يقدم أدباً أو ثقافة بالمعنى الحقيقي ويشبه تماما ً الوجبات السريعة ذات المفعول المؤقت

2-القراءة على المشهور : أي السعي وراء الأسماء المشهورة دون السعي لمعرفة حقيقة ما تقدمه من إضافات ثقافية أو معرفية



3- الشراء بلا غاية : أي الشراء لمجرد الشراء فلا يتم الشراء لفائدة يحويها الكتاب أوثغرة معرفية يسدها

4- عدم الإهتمام بمصادر الثقافة الأساسية مثل العلوم الشرعية واللغوية والفلسفيه وما إلى ذلك ...صحيح أن بعض الملخصات يقدم فوائد جليلة لكن لاغنى لمن يسعى لكي يكون مثقفاً عن قراءة كتب التفسير ومقدمة ابن خلدون ومطولات التاريخ ومجلدات الفقه هذا إن أراد ثقافة ً حقيقية




5- الإحجام عن المطالعة في بعض الكتب بدعوى صعوبتها والحق أن نضج العقل يتوقف على مستوى قراءاته ولا يتصور أن يكون العقل ناضجا ًإذا اقتصر صاحبه على قراءة الكتب السهلة



6- بعض القراء يكتفي بقراءة الكتب دون أن يسجل عليه ملاحظاته أو أن يضع أي علامة أو رمز بجوار كلمة اعجبته أو عبارة تحير في فهم معناها

ومن ثم فإنه يتعب كثيراً ويضيع وقته حين يريد العودة إليها


الخميس، 15 أبريل 2010

القراءة المثمرة ..كتاب لـ د عبدالكريم بكار


من الطبيعي أن يعرف الجميع ما هي القراءة وما هي الكتب لكن أن تقسم القراءة الى انواع أو نضع طرق للإستفادة القصوى من القراءة أو يكون لديك بعد نظر فيما تقرأ فهذا ما لايعرفه إلا القليل

وللأسف فلا توجد كتب كثيرة تكلمت في هذا الموضوع وكتاب د عبدالكريم بكار أراه وفى بالغرض تماما ً
وميزة الكتاب أنه يربط بشكل دقيق بين القراءة والتقدم دون تهويل أو تفخيم أومغالطات والكتاب أيضا ً ينبىء عن كاتب متميز (يفكر) قبل أن يكتب .

نهاية القول أن الكتاب يصل بك إلى ما أراد فولتير أن يعرب عنه حين سألوه ...من سيقود الجنس البشري ؟


فأجاب : الذين يعرفون كيف يقرؤون !