في بدايات القرن الفائت كانت الأمة تعاني مداً تغريبياً وموجة ردة حضارية فرضتها ظروف الإحتلال الإنجليزي حيث كان الإلحاد صراحةً على أوراق الصحف والمجلات وكانت الثوابت الإسلامية عرضةً دائماً للحط والهجوم وربما التهكم
لكن يقدر الله لهذه الأمة رجلاً بحجم الرافعي الذي كان صوتاً قوياً لتيار الأصالة ومنارةً للباحثين عن الثقافة النابعة من قيم الدين الضاربة بجذور عميقة في نفوس الأمة
وإن كنا نعرف للرافعي قدره ويعرفه معظم المشتغلين بالأدب فإن ثمة أناس لم يحظوا بهذا القدر من الصيت رغم أن مجهودهم لا يقل عن الرافعي إن لم يزد
من هؤلاء الناس العلامة أبو فهر محمود محمد شاكر أحد تلاميذ الرافعي النجباء والذي حمل من بعده لواء الدفاع عن الأدب والثقافة الملتزمين
ويعد الشيخ محمود شاكر ( 1909ـ1997) أبرز أصوات الثقافة الإسلامية في النصف الثاني من القرن الفائت وقد برز دوره بعد رحيل الرافعي وبعده العقاد وخلت الساحة لأبواق التغريب وتيار التمييع والإنسلاخ الحضاري عن روح الأمة ولم يبق إلا الشيخ محمود شاكر ونفر قليل يدافعون هنا ويردون الإفتراءات هناك
ولم يكن قدر الشيخ يقل عن العقاد وأحمد حسن الزيات طه حسين وإن زادت شهرتهم عنه وميز الناس صوته حين خاض معركةً فكرية مع سيد قطب ( قبل إلتزامه ) حين تعدى على قدر بعض الصحابة في كتاب ( العدالة الإجتماعية في الإسلام ) وخاض بعدها معركة ً مع طه حسين ثم كانت معركته الأشهر مع لويس عوض التي حواها كتابه أباطيل وأسمار والذي يعد قيمة ً كبرى تستحق أن يحتفى بها وأن تدرس لمن يريد فعلاً أن يتثقف ويتعلم
لم يتعلم الشيخ في الجامعة لكنه كان مدرسةً سعى إلى العلم فيها الكثير من أساتذة الأدب بالجامعات والنقاد الكبار اليوم وكرمه المجمع بعضوية جاءت متأخرة قبل وفاته بسنوات ولم يحظ الشيخ إلا بقليل من الإحتفاء والتكريم والتقدير أقل بكثير مما ي
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق